السيد كمال الحيدري

94

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

القدرة إلى الصفات السلبيّة أي نفي العجز عنه تعالى ، وهو غير صحيح ؛ لما تقدّم من أنّ الصفات الذاتيّة للواجب تعالى لها معانٍ إيجابيّةٌ وهي عين الذات المتعالية ، ومن المحال إرجاعها إلى الصفات السلبيّة ؛ للزوم ذلك خلوّ الذات عن صفات الكمال كما تقدّم بيانه . القدرة في الاصطلاح الفلسفي القدرة في الاصطلاح الفلسفي هي المبدئيّة للفعل عند المشيئة ، والترك عند عدمها ، بمعنى أنّ الفاعل في ذاته بنحو إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وهذا التعريف مقابل تعريف آخر للمتكلّمين بأنّ القدرة هي صحّة الفعل والترك ، كما سيأتي تفصيله . وقد أشار صدر المتألّهين إلى هذين التعريفين بقوله : « إنّ للقدرة تعريفين مشهورين أحدهما صحّة الفعل ومقابله أعني الترك ، وثانيهما كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، والتفسير الأوّل للمتكلِّمين ، والثاني للفلاسفة » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ التعريف الفلسفي للقدرة يتضمّن قيوداً ثلاثة : 1 المبدئيّة للفعل لا الانفعال . 2 العلم ، أي أنّ القدرة ترتبط بالفعل الذي لفاعله علمٌ به . 3 الاختيار ، إذ لا يكفي علم الفاعل بالفعل ، بل لابدّ أن يكون قادراً على الإتيان بالفعل بالاختيار . فالقيد الأوّل وهو المبدئيّة للفعل بمعنى أن يكون الشيء مصدراً للفعل ، وعلى هذا فلا يكون الانفعال قدرة سواء كان انفعالًا شديداً كالشمع أو انفعالًا ضعيفاً كالحديد .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 307 .